الشيخ الطوسي
251
المبسوط
الخيار فإن بانت خنثى قيل فيه قولان ، وإن بانت عاقرا فلا خيار له . وإن كان لكل واحد منهما عيب نظرت ، فإن اختلف العيبان وكان أحدهما البرص والآخر الجذام أو الجنون فلكل واحد منهما الخيار لأن به عيبا يرد به النكاح . وإن اتفق العيبان قيل فيه وجهان أحدهما لا خيار لواحد منهما ، والثاني لكل منهما الخيار ، وهو الأقوى . وأما الكلام في تفريع العيوب وبيان الفسخ وحكمه فجملته أنه إذا أصاب أحدهما بصاحبه عيبا فأراد الفسخ لم يخل من أحد أمرين : فإما أن يكون الرجل أصاب بها عيبا أو المرأة أصابت به عيبا : فإن كان الفاسخ الزوجة ، فإن كان قبل الدخول سقط مهرها ، لأن الفسخ من قبلها قبل الدخول ، وإن كان بعد الدخول سقط المسمى ، ووجب لها مهر المثل . وإن كان الفاسخ هو الزوج ، فإن كان قبل الدخول سقط كل المهر لأن الفسخ وإن كان من قبله فإنه بسبب منها ، وإن كان بعد الدخول سقط المسمى ووجب مهر المثل لما مضى . فإذا ثبت هذا فكل نكاح فسخ لعيب كان موجودا حال العقد ، فإن حكمه حكم النكاح الذي وقع فاسدا في الأصل ، يتعلق به جميع أحكام النكاح الفاسد . فإن كان قبل الدخول سقط المسمى ولا يجب شئ منه ، ولا يجب لها المتعة أيضا ولا يجب نفقة العدة ولا سكنى إذا كانت حائلا ، وإن كانت حاملا ، فلها النفقة لأن الحمل عن النكاح الصحيح والفاسد سواء ومن قال لا نفقة للحامل قال لا نفقة لها ها هنا . وإن كان بعد الدخول فقد قلنا لها مهر المثل فهو يستقر أو يرجع به على من غره ودلس عليه بالعيب ، أم لا ؟ قيل فيه قولان أحدهما يرجع على الغار وهو المروي في أحاديثنا ، والثاني يستقر عليه ولا يرجع به على أحد ، لحديث عايشة أنه قال صلى الله عليه وآله أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها .